فصل: الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ أَوْ عَلَى الشَّرْطَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ وَالشَّرْطِ فِيهَا:

اسْتَأْجَرَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَجُوزُ وَعَلَى أَكْثَرَ عَلَى الْخِلَافِ.
كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَيَعْتَبِرُ مُدَّةَ الْخِيَارِ مِنْ ابْتِدَاءِ وَقْتِ الْإِجَارَةِ.
كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَلَوْ شَرَطَ ثَلَاثَةً فَسَكَنَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ سَقَطَ الْخِيَارُ وَلَوْ انْهَدَمَ الْمَنْزِلُ بِالسُّكْنَى لَا ضَمَانَ لِأَنَّهُ سَكَنَ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ وَأَوَّلُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ سُقُوطِ الْخِيَارِ.
كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِرَبِّ الدَّارِ فَسَكَنَ فِيهَا فَلَا أَجْرَ وَيَضْمَنُ مَا انْهَدَمَ بِسُكْنَاهُ.
كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ لَزِمَ الْأَجْرُ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ ثَابِتٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَرُؤْيَةُ الدَّارِ كَرُؤْيَةِ الْمَنَافِعِ.
كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكُرْدِيِّ.
وَإِنْ تَكَارَى دَارًا لَمْ يَرَهَا فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا وَلَوْ كَانَ رَآهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ انْهَدَمَ مِنْهَا شَيْءٌ يَضُرُّ بِالسُّكْنَى فَحِينَئِذٍ يَتَخَيَّرُ بِالتَّغَيُّرِ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ رَجُلًا (تابسب دِيك رُوئِينَ بسايد بِيَدِ) مَعْلُومٌ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِالْعَشَرَةِ وَامْتَنَعَ عَنْ الْبَاقِي قَالَ إنْ كَانَ قَدْ أَرَاهُ الْقُدُورَ وَقْتَ الِاسْتِئْجَارِ يُجْبَرُ عَلَى الْبَاقِي، وَإِنْ لَمْ يُرِهِ لَمْ يُجْبَرْ وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْإِجَارَاتِ أَنَّ مَنْ شَارَطَ قَصَّارًا عَلَى أَنْ يُقَصِّرَ لَهُ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يُرِهِ الثِّيَابَ وَلَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ كَانَ فَاسِدًا، وَإِنْ أَرَاهُ الثِّيَابَ كَانَ جَائِزًا.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا سَمَّى لَهُ جِنْسًا مِنْ الثِّيَابِ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي شَرْحِهِ أَنَّ هَذَا نَظِيرُ مَا لَمْ يُرِهِ يَعْنِي يَكُونُ فَاسِدًا وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ إنْ بَالَغَ فِي بَيَانِ الصِّفَةِ عَلَى وَجْهٍ يَصِيرُ مِقْدَارُ عَمَلِهِ مَعْلُومًا فَهُوَ وَإِرَاءَةُ الثِّيَابِ سَوَاءٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقِدْرِ والزندبيجي كَقَوْلِهِ فِي الْقَصَّارِ فَيُتَأَمَّلُ عِنْدَ الْفَتْوَى.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَصَّارٌ شَارَطَهُ رَجُلٌ عَلَى أَنْ يُقَصِّرَ لَهُ ثَوْبًا مَرْوِيًّا بِدِرْهَمٍ فَرَضِيَ بِهِ الْقَصَّارُ فَلَمَّا رَأَى الْقَصَّارُ الثَّوْبَ قَالَ لَا أَرْضَى بِهِ فَلَهُ ذَلِكَ قَالَ وَكَذَلِكَ الْخَيَّاطُ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ يَخْتَلِفُ فِي نَفْسِهِ بِاخْتِلَافِ الْمَحِلِّ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَحَلِّ وَكُلَّ عَمَلٍ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ لَا يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَحَلِّ وَالْقِصَارَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلِّ وَكَذَلِكَ الْخِيَاطَةُ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ أَثْبَتْنَا خِيَارَ الرُّؤْيَةِ فِيهِمَا قَالَ (شَمَّ) وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَكِيلَ لَهُ كُرَّ حِنْطَةٍ فَلَمَّا رَأَى الْحِنْطَةَ قَالَ لَا أَرْضَى بِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْتَجِمَ لَهُ بِدَانَقٍ وَرَضِيَ بِهِ فَلَمَّا كَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ قَالَ لَا أَرْضَى بِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَمَلَ هَهُنَا لَا يَخْتَلِفُ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَحْلِجَ لَهُ كَذَا مَنًّا مِنْ الْقُطْنِ أَوْ لِيُقَصِّرَ لَهُ كَذَا ثَوْبًا وَلَيْسَ عِنْدَ الْآجِرِ ثَوْبٌ وَلَا قُطْنٌ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَرَهُ فَلِلْأَجِيرِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي الثِّيَابِ لَا فِي الْقُطْنِ.
كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ غُلَامًا سَنَةً بِدَارٍ لَهُ فَاسْتَعْمَلَ الْغُلَامَ نِصْفَ السَّنَةِ وَنَظَرَ آجِرُ الْغُلَامِ إلَى الدَّارِ وَلَمْ يَكُنْ رَآهَا فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا قَالَ: لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ غُلَامِهِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ كَرْمًا لَمْ يَرَهُ وَقَدْ كَانَ بَاعَ صَاحِبُ الْكَرْمِ الْأَشْجَارَ قَبْلَ الْإِجَارَةِ حَتَّى صَحَّتْ الْإِجَارَةُ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي الْكَرْمِ وَلَوْ تَصَرَّفَ فِي الْكَرْمِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ؛ بَطَلَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ أَكَلَ الثِّمَارَ مِنْ تِلْكَ الْكَرْمِ لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي الْمُشْتَرَى دُونَ الْمُسْتَأْجَرِ.
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَيَثْبُتُ خِيَارُ الْعَيْبِ فِي الْإِجَارَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ إلَّا أَنَّ فِي الْإِجَارَةِ يَنْفَرِدُ الْمُسْتَأْجِرُ بِالرَّدِّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ وَفِي الْبَيْعِ يَنْفَرِدُ الْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اسْتَأْجَرَ دَارًا وَقَبَضَهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا يَضُرُّ بِالسُّكْنَى كَانْكِسَارِ الْجُذُوعِ وَمَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ لَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ حَدَثَ عَيْبٌ بَعْدَهَا قَبْلَ قَبْضِهَا يَرُدُّهَا لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُرَدُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَحُدُوثُ الْعَيْبِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ كَالْمَوْجُودِ وَقْتَ الْعَقْدِ.
كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَعَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اسْتَأْجَرْتُك الْيَوْمَ عَلَى أَنْ تَنْقُلَ هَذَا التَّلَّ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَذَلِكَ لَا يُنْقَلُ إلَّا فِي أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ قَالَ هَذِهِ عَلَى الْيَوْمِ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْعَمَلِ فَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مَتَى جَمَعَ بَيْنَ الْعَمَلِ وَبَيْنَ الْإِضَافَةِ إلَى الزَّمَانِ فِي الْعَقْدِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَمَلِ مِمَّا لَا يَقْدِرُ الْأَجِيرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانَ الْعَقْدُ عَلَى الزَّمَانِ وَكَانَ اسْتِحْقَاقُ الْأَجِيرِ الْأَجْرَ مُعَلَّقًا بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ قَالَ آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَهَبَ لَك أَجْرَ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ قَالَ عَلَى أَنْ لَا أَجْرَ عَلَيْك لِشَهْرِ رَمَضَانَ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
آجَرَ حَمَّامًا سَنَةً بِكَذَا عَلَى أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ أَجْرَ شَهْرَيْنِ لِلتَّعْطِيلِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ مِقْدَارَ مَا كَانَ مُعَطَّلًا يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ عَلَى مِقْدَارِ عُطْلَتِهِ لَا أَجْرَ عَلَيْك وَبَيَّنَ الْمُدَّةَ جَازَ.
كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
اسْتَأْجَرَ حَمَّامِيًّا عَلَى أَنَّهُ إنْ نَابَتْهُ نَائِبَةٌ فَلَا أَجْرَ لَهُ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ.
كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
حَانُوتٌ احْتَرَقَ فَاسْتَأْجَرَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُعَمِّرَهُ عَلَى أَنْ يَحْسِبَ بِنَفَقَتِهِ فَعَمَّرَهُ فَهَذِهِ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ، وَإِنْ سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ الْحَانُوتَ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ النَّفَقَةُ الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَى الْعِمَارَةِ وَأَجْرُ مِثْلِهِ فِي قِيَامِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
خَانٌ بَعْضُهُ خَرَابٌ وَفِيهِ حَوَانِيتُ عَامِرَةٌ اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ الْعِمَارَةَ الْعَامِرَةَ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَالْخَرَابَ كُلِّ شَهْرٍ بِخَمْسَةٍ عَلَى أَنْ يُعَمِّرَ الْخَرَابَ بِمَالِهِ وَيَحْسِبُ نَفَقَتَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَجْرِ فَاسْتِئْجَارُ الْخَرَابِ لِيُعَمِّرَهُ وَيَنْتَفِعَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَاسِدٌ إذَا شَرَطَ أَنْ تَكُونَ الْعِمَارَةُ لِلْآجِرِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ نَفَقَتُهُ وَأَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ وَلِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْحَوَانِيتَ الَّتِي عَمَرَهَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْهُ وَأَمَّا الْحَوَانِيتُ الْعَامِرَةَ فَالْإِجَارَةُ فِيهَا جَائِزَةٌ لِعَدَمِ الْمُفْسِدِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرُدَّ الْعَيْنَ إلَى الْآجِرِ وَلَهَا حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ جَازَ هَكَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
فِي الْفَتَاوَى سُئِلَ عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ مِرْجَلًا شَهْرًا لِيَطْبُخَ فِيهِ الْعَصِيرَ وَاشْتَرَطَ رَدَّهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَسَدَ الْعَقْدُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَعَلَيْهِ أَجْرُ شَهْرٍ فَرَغَ فِي نِصْفِ الشَّهْرِ أَوْ فِي آخِرِهِ.
كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوِي.
وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ فَإِذَا مَضَى الشَّهْرُ فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ بَقِيَ مُدَّةً كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُهُ مِنْك كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ سَقَطَ الْأَجْرُ عِنْدَ رَدِّهِ عَلَى الْمَالِكِ أَوَّلًا فَإِذَا فَرَغَ فِي نِصْفِ الْيَوْمِ يَجِبُ تَمَامُ أَجْرِ الْيَوْمِ كَمَا إذَا فَرَغَ فِي نِصْفِ الشَّهْرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
اسْتَأْجَرَ حِبَابًا وَكِيزَانًا فَقَالَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ مَا لَمْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ صَحِيحَةً فَلِي عَلَيْك كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمٌ فَقَبَضَهَا وَقَدْ انْكَسَرَتْ فَالْإِجَارَةُ فِي الْحِبَابِ فَاسِدَةٌ وَفِي الْكِيزَانِ جَائِزَةٌ يَعْنِي إذَا سَمَّى لِلْكِيزَانِ أُجْرَةً وَلِلْحَبَابِ كَذَلِكَ فَيَجِبُ فِي الْكِيزَانِ حِصَّةُ مَا سَمَّى إلَى وَقْتِ كَسْرِهِ وَفِي الْحِبَابِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ.
كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
قَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ الْإِجَارَةُ فِي الْكِيزَانِ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ لَهَا حَمْلًا وَمُؤْنَةً تَجْرِي فِيهَا الْمُمَاسَكَةُ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُسَمِّ أُجْرَةَ الْحِددبَابِ وَأُجْرَةَ الْكِيزَانِ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكِيزَانِ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ.
كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي الْأَصْلِ رَجُلٌ تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ دَارًا سَنَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَضِيَهَا أَخَذَهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَهَا أَخَذَهَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا فَذَلِكَ فَاسِدٌ فَإِنْ سَكَنَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ وَلَا يَضْمَنُ مَا انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ لَا فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَلَا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ مَشْرُوطًا لِصَاحِبِ الدَّارِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ قِيمَةَ مَا انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَإِنْ قَالَ أَنَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَضِيتُهَا أَخَذْتُهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَتْ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً فَإِنْ سَكَنَهَا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَدْ لَزِمَتْهُ الْإِجَارَةُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا سَكَنَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا انْهَدَمَ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا عَلَى أَنَّهَا كَذَا جَرِيبًا وَكَانَتْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَهِيَ بِالْمُسَمَّى وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْأَقَلِّ وَلَوْ قَالَ كُلُّ جَرِيبٍ بِكَذَا يَلْزَمُهُ الْأَجْرُ بِحِسَابِهِ.
كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا أَشْهُرًا مُسَمَّاةً فَلَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهِ الدَّارَ حَتَّى مَضَى بَعْضُ الْمُدَّةِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ الدَّارَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إنْ طَلَبَهَا مِنْ الْمُؤَجِّرِ فَمَنَعَهُ إيَّاهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَهَا فَذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَارَيْنِ فَسَقَطَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ إحْدَاهُمَا أَوْ حَدَثَ فِي إحْدَاهُمَا عَيْبٌ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُمَا جَمِيعًا.
كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ بَيْتَيْنِ فَانْهَدَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الْبَاقِي بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ سُئِلَ عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ طَاحُونَةً عَلَى أَنَّ مَا سَمَّى مِنْ الْأَجْرِ أَيَّامَ جَرْيِ الْمَاءِ وَانْقِطَاعِهِ أَيْضًا قَالَ هَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ خِلَافُ مُقْتَضَى الشَّرْعِ إذَا الْأَجْرُ لَا يَجِبُ حَالَ انْقِطَاعِ الْمَاءِ فَفَسَدَ الْعَقْدُ.
كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ ثَوْرًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَطْحَنَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ عِشْرِينَ قَفِيزًا فَوَجَدَهُ الْمُسْتَأْجِرُ لَا يَطْحَنُ إلَّا عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ كَذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَزِمَهُ أَجْرُ كُلِّ يَوْمٍ بِتَمَامِهِ، وَإِنْ رَدَّ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْيَوْمِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ بِتَمَامِهِ وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ بِسَبَبِ النُّقْصَانِ عَنْ الْعَمَلِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ عَلَى الْوَقْتِ وَلِهَذَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرُ، وَإِنْ لَمْ يَطْحَنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ تَكَارَى دَابَّةً إلَى بَغْدَادَ فَوَجَدَهَا لَا تُبْصِرُ بِاللَّيْلِ أَوْ جَمُوحًا أَوَعَثُورًا أَوْ تَعَضُّ فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ بِعَيْنِهَا فَلَهُ الْخِيَارُ لِتَغْيِيرِ شَرْطِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا سَارَ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَلَهُ أَنْ يُبْلِغَهُ إلَى بَغْدَادَ عَلَى دَابَّةٍ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْعَقْدَ فِي ذِمَّتِهِ وَهَذَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْبِ هَذِهِ الدَّابَّةِ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ.
الْخَانِيَّةِ وَتَعْلِيقُ الْإِجَارَةِ بِانْفِسَاخِ إجَارَةٍ أُخْرَى بَاطِلٌ كَمَا لَوْ آجَرَ دَابَّةً مِنْ إنْسَانٍ ثُمَّ قَالَ لِغَيْرِهِ إنْ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بَيْنَنَا آجَرْتُ مِنْك فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَفِي جَامِعِ الْفَتَاوَى وَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَضْرِبَ لَهُ مِنْ هَذَا التُّرَابِ أَوْ مِنْ تُرَابٍ عِنْدِي فِي مَوْضِعِ كَذَا فِي كُلِّ يَوْمٍ يَضْرِبُ أَلْفَ لَبِنَةٍ بِهَذَا الْمَلْبَنِ وَسَمَّى مَلْبَنًا مَعْرُوفًا يَجُوزُ.
كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَلَوْ اشْتَرَطَ رَبُّ الدَّارِ عَلَى الْبَنَّاءِ وَضْعَ الْجُذُوعِ وَالْهَرَادِيِّ وَكَنْسَ السُّطُوحِ وَتَطْيِينِهَا وَسَمَّى ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَبْنِيَ لَهُ بِاللَّبِنِ فَعَلَى الْبَنَّاءِ الطِّينُ وَنَقْلُهُ إلَى الْحَائِطِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَكَانًا بَعِيدًا فَيَكُونُ بِالْخِيَارِ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَرَاهُ الْمَكَانَ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَبْنِيَ لَهُ حَائِطًا بِالرَّهْصِ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالِارْتِفَاعَ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِمَا سَمَّى يَصِيرُ مَعْلُومًا عِنْدَ أَهْلِ الصَّنْعَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَفَاوَتُ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ إجَارَةِ الْبَنَّاءِ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَبْنِيَ لَهُ حَائِطًا بِالرَّهْصِ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الطُّولَ أَوْ الْعَرْضَ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَا يَصِيرُ مَعْلُومًا.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

.الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ أَوْ عَلَى الشَّرْطَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ:

الْأَصْلُ أَنَّ الْإِجَارَةَ إذَا وَقَعَتْ عَلَى أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ أَجْرًا مَعْلُومًا بِأَنْ قَالَ آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ بِخَمْسَةٍ أَوْ هَذِهِ الْأُخْرَى بِعَشْرَةٍ أَوْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ فِي حَانُوتَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوَمَسَافَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ إلَى وَاسِطَ بِكَذَا أَوْ إلَى كُوفَةَ بِكَذَا فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَكَذَلِكَ إذَا خَيَّرَهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ، وَإِنْ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي أَنْوَاعِ الصَّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ إذَا ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ جَازَ، وَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ اسْتِدْلَالًا بِالْبَيْعِ إلَّا أَنَّ الْإِجَارَةَ تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْخِيَارِ وَالْبَيْعُ لَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْخِيَارِ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا فَقَالَ لَهُ إنْ خِطْتَهُ فَارِسِيًّا فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإِنْ خِطْتَهُ رُومِيًّا فَلَكَ دِرْهَمَانِ أَوْ قَالَ لِصَبَّاغٍ إنْ صَبَغْت هَذَا الثَّوْبَ بِصُفْرٍ فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإِنْ صِبْغَتَهُ بِزَعْفَرَانٍ فَلَكَ دِرْهَمَانِ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَوْ قَالَ إنْ خِطْتَهُ أَنْتَ فَأَجْرُك دِرْهَمٌ، وَإِنْ خَاطَهُ تِلْمِيذُك فَأَجْرُك نِصْفُ دِرْهَمٍ فَهَذَا وَالْخِيَاطَةُ الرُّومِيَّةُ وَالْفَارِسِيَّةُ سَوَاءٌ.
كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ لِرَادِّ الْآبِقِ إنْ رَدَدْتَهُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا فَلَكَ كَذَا، وَإِنْ رَدَدْتَهُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا فَلَكَ كَذَا جَازَ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلْخَيَّاطِ إنْ خِطْتَ هَذَا الثَّوْبَ فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإِنْ خِطْتَ هَذَا الثَّوْبَ الْآخَرَ فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ.
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ قَالَ إنْ سَكَّنْتَ فِي هَذِهِ الدَّارِ عَطَّارًا فَبِدِرْهَمٍ، وَإِنْ سَكَّنْت حَدَّادًا فَبِدِرْهَمَيْنِ أَوْ قَالَ لَوْ سَكَنَ فِيهَا خَيَّاطًا فَبِدِرْهَمٍ، وَإِنْ سَكَنَ فِيهَا حَدَّادًا فَبِدِرْهَمَيْنِ فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا فَاسِدَةٌ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى الْحِيرَةِ فَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ، وَإِنْ جَاوَزَ إلَى الْقَادِسِيَّةِ فَبِدِرْهَمَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا خِلَافًا فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْكُلِّ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى الْحِيرَةِ عَلَى أَنَّهُ إنْ حَمَلَ عَلَيْهَا كُرَّ شَعِيرٍ فَأَجْرُهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ، وَإِنْ حَمَلَ كُرَّ حِنْطَةٍ فَأَجْرُهُ دِرْهَمٌ جَازَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ.
كَذَا فِي الْكَافِي.
إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ حَمَلَ هَذِهِ الْحُمُولَةَ فَالْأُجْرَةُ عَشْرَةٌ، وَإِنْ رَكِبَهَا فَالْأَجْرُ خَمْسَةٌ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْآخَرِ خِلَافًا لَهُمَا وَاخْتِلَافُ عِبَارَةِ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَخْرِيجِ مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ وَالدَّارِ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ الدَّارَ وَلَمْ يَسْكُنْ فِيهَا وَإِذَا سَلَّمَ الدَّابَّةَ وَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهَا شَيْءٌ وَلَمْ يَرْكَبْهَا بَعْضُهُمْ قَالُوا يَجِبُ أَقَلُّ الْمُسَمَّيَيْنِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مِنْ بَغْدَادَ إلَى الْقَصْرِ بِخَمْسَةٍ وَإِلَى الْكُوفَةِ بِعَشْرَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ إلَى الْقَصْرِ نِصْفَ الْمَسَافَةِ إلَى الْكُوفَةِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ وَهَذَا عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالْعَقْدُ جَائِزٌ فِي الْوَجْهَيْنِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ دَابَّةً عَلَى أَنَّهُ إنْ أَتَى عَلَيْهَا الْكُوفَةَ فَبِعَشَرَةٍ، وَإِنْ أَتَى الْقَصْرَ وَهُوَ الْمُنْتَصَفُ فَبِخَمْسَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ قَالَ، وَإِنْ قَالَ، وَإِنْ أَتَى الْقَصْرَ وَهُوَ الْمُنْتَصَفُ فَبِسِتَّةٍ لَا يَجُوزُ قَالَ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى الْقَصْرَ لَا يَدْرِي مَا عَلَيْهِ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا عَلَى عِدْلِ زُطِّيٍّ وَعَدْلِ هَرَوِيٍّ وَقَالَ احْمِلْ أَيَّ هَذَيْنِ الْعِدْلَيْنِ شِئْتَ إلَى مَنْزِلِي عَلَى أَنَّك إنْ حَمَلْت الزُّطِّيَّ فَلَكَ أَجْرُ دِرْهَمٍ، وَإِنْ حَمَلَتْ الْهَرَوِيَّ فَلَكَ أَجْرُ دِرْهَمَيْنِ فَحَمَلَ الْهَرَوِيَّ وَالزُّطِّيَّ جَمِيعًا إلَى مَنْزِلِهِ فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ وَأَيَّهمَا حَمْلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَهُوَ الَّذِي لَاقَاهُ الْإِجَارَةُ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي حَمْلِ الْآخَرِ ضَامِنٌ لَهُ إنْ ضَاعَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا إنْ حَمَلَهُمَا جُمْلَةً فَعَلَيْهِ نِصْفُ أَجْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ ضَمَانُ نِصْفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنْ ضَاعَا وَعَلَى قَوْلِهِمَا ضَمِنَهُمَا إنْ ضَاعَا وَفِي نَوَادِرِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ إذَا حَمَلْتَ هَذِهِ الْخَشَبَةَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإِنْ حَمَلْتَ هَذِهِ الْخَشَبَةَ الْأُخْرَى فَلَكَ دِرْهَمَانِ فَحَمَلَهُمَا جُمْلَةً إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَهُ دِرْهَمَانِ أَوْجَبَ أَكْثَرَ الْأَجْرَيْنِ بِكَمَالِهِ، وَإِنَّهُ يُخَالِفُ رِوَايَةَ ابْنِ سِمَاعَةَ فِي الْعِدْلَيْنِ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا قَالَ لِلْخَيَّاطِ إنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَصِحُّ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَلَا يَصِحُّ الشَّرْطُ الثَّانِي وَقَالَ صَاحِبَاهُ يَصِحُّ الشَّرْطَانِ جَمِيعًا فَإِنْ خَاطَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ يَجِبُ الْمُسَمَّى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَإِنْ خَاطَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ وَفِي النَّوَادِرِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ الصَّحِيحُ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ.
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ خَاطَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي قَوْلِهِمْ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَجْرِ الْمِثْلِ أَيْضًا فَرُوِيَ عَنْهُ إنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ وَلَا يُنْقَصُ عَنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَيَنْقُصُ عَنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ إنْ كَانَ أَجْرُ مِثْلِهِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَنْهُمَا أَيْضًا.
كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْكُبْرَى.
هُنَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْيَوْمِ وَالْغَدِ، فَأَمَّا إذَا أَفْرَدَ الْعَقْدَ عَلَى الْيَوْمِ بِأَنْ قَالَ إنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ فَخَاطَهُ فِي الْغَدِ هَلْ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قِيلَ لَا أَجْرَ لَهُ وَقِيلَ لَهُ الْأَجْرُ.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ خَاطَ نِصْفَهُ الْيَوْمَ وَنِصْفَهُ غَدًا فَلَهُ نِصْفُهُ وَفِي الْغَدِ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يَنْقُصُ عَنْ رُبْعِ دِرْهَمٍ وَلَا يُزَادُ عَلَى النِّصْفِ وَعِنْدَهُمَا ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ.
كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ.
وَإِنْ بَدَأَ بِالْغَدِ ثُمَّ بِالْيَوْمِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّحِيحُ هُوَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ فَقَطْ.
كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
لَوْ قَالَ إنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ، وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا فَلَا أَجْرَ لَك فَإِنْ خَاطَهُ فِي الْيَوْمِ فَلَهُ دِرْهَمٌ، وَإِنْ خَاطَهُ فِي الْغَدِ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ بِالْإِجْمَاعِ.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ قَالَ مَا خِطْتَهُ الْيَوْمَ فَبِحِسَابِ دِرْهَمٍ وَمَا خِطْتَهُ غَدًا فَبِحِسَابِ نِصْفِ دِرْهَمٍ يَفْسُدُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ مَا خِطْتَهُ مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ رُومِيًّا فَبِكَذَا وَمَا خِطْتَهُ فَارِسِيًّا فَبِكَذَا فَهُوَ فَاسِدٌ لِجَهَالَةِ الْعَمَلِ وَلَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك غَدًا لِتَخِيطَهُ بِدِرْهَمٍ فَخَاطَهُ فِي الْيَوْمِ فَلَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ صَحِيحَةٌ.
كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ يَوْمًا بِدِرْهَمٍ فَإِنْ بَدَا لَهُ فَكُلُّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ قِيَاسًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ جَائِزَةٌ.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

.وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْفَصْلِ:

إذَا جَمَعَ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ بَيْنَ الْوَقْتِ وَالْعَمَلِ إذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَعْمَلَ لَهُ عَمَلًا الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ بِدِرْهَمٍ صِبَاغَةً أَوْ خُبْزًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي قَوْلِهِمَا يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَيَكُونُ الْعَقْدُ عَلَى الْعَمَلِ دُونَ الْيَوْمِ حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنْهُ نِصْفَ النَّهَارِ فَلَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا، وَإِنْ لَمْ يَفْرُغْ فِي الْيَوْمِ فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَهُ فِي الْغَدِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مِنْ الْكُوفَةِ إلَى بَغْدَادَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَذَكَرَ الْمُدَّةَ وَالْمَسَافَةَ وَالْعَمَلَ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَنْقُلَ لَهُ طَعَامًا مَعْلُومًا مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي بَيَّنَّا فِي الْغَدِ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَخِيطَ لَهُ هَذَا الثَّوْبَ قَمِيصًا الْيَوْمَ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ قَالَ لِيَخِيطَ لِي قَمِيصًا أَوْ لِيَخْبِزَ لِي قَفِيزًا وَلَمْ يَقْدِرْ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ وَلَوْ قَالَ لِيَخِيطَ قَمِيصًا مِنْ هَذَا الثَّوْبِ فِي الْيَوْمِ جَازَ.
كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.
وَفِي إجَارَاتِ الْأَصْلِ إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ ثَوْرًا لِيَطْحَنَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ عِشْرِينَ قَفِيزًا فَهَذِهِ الْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا خِلَافًا فَمِنْ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ قَالَ هَذَا الْجَوَابُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَهُمَا أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَنْبَغِي أَنْ تَفْسُدَ هَذِهِ الْإِجَارَةُ عَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةِ الْخُبْزِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا بَلْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ وَفِي الْأَصْلِ أَيْضًا لَوْ شَرَطَ عَلَى الْخَبَّازِ أَنْ يَخْبِزَ لَهُ هَذِهِ الْعَشَرَةَ الْمَخَاتِيمَ دَقِيقًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهُ الْيَوْمَ تَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، وَإِنْ ذَكَرَ الْوَقْتَ وَالْعَمَلَ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ دَفَعَ إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيُقَطِّعَهُ وَيُخَيِّطَهُ قَمِيصًا عَلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْهُ فِي يَوْمِهِ هَذَا أَوْ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ إبِلًا إلَى مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا، إلَى عِشْرِينَ لَيْلَةً كُلَّ بَعِيرٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ تَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ فَإِنْ وَفَّى بِالشَّرْطِ كَانَ لَهُ الْمُسَمَّى، وَإِنْ لَمْ يَفِ كَانَ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ لَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ أَيَّامًا مُسَمَّاةً وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَلَوْ قَالَ لِلْخَيَّاطِ اسْتَأْجَرْتُك هَذَا الْيَوْمَ لِتَخِيطَ هَذَا الْقَمِيصَ بِدِرْهَمٍ أَوْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك هَذَا الْيَوْمَ لِتَخْبِزَ هَذَا الْقَفِيزَ الدَّقِيقَ بِدِرْهَمٍ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَقَالَ الْكَرْخِيُّ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالصَّحِيحُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رِوَايَتَيْنِ وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ قَدَّمَ الْعَمَلَ أَوْ أَخَّرَ إذَا ذَكَرَ الْأَجْرَ بَعْدَ الْوَقْتِ وَالْعَمَلِ أَمَّا إذَا ذَكَرَ الْوَقْتَ أَوَّلًا ثُمَّ الْأَجْرَ ثُمَّ الْعَمَلَ بَعْدَهُ أَوَذَكَرَ الْعَمَلَ أَوَّلًا ثُمَّ الْأَجْرَ ثُمَّ الْوَقْتَ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَمَتَى فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ إنْ كَانَ فَسَادُهَا لِجَهَالَةِ الْمُسَمَّى مِنْ الْأَجْرِ أَوْ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ حَانُوتًا سَنَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَرُمَّهَا الْمُسْتَأْجِرُ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ الْمَرَمَّةَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ صَارَتْ الْمَرَمَّةُ مِنْ الْأَجْرِ فَيَصِيرُ الْأَجْرُ مَجْهُولًا أَمَّا إذَا كَانَ فَسَادُ الْإِجَارَةِ بِحُكْمِ شَرْطٍ فَاسِدٍ كَانَ لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْمُسَمَّى هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
قَالَ فِي الْأَصْلِ أَيْضًا وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ إلَى حَائِكٍ لِيُعَلِّمَهُ النَّسْجَ وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْذِقَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِكَذَا وَكَذَا فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ هَذَا الْعَقْدُ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ التَّحْذِيقُ فِي وُسْعِهِ وَالْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْوَقْتِ وَالْعَمَلِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ إنَّمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ إذَا ذَكَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهٍ يَصْلُحُ مَعْقُودًا عَلَيْهِ حَالَةَ انْفِرَادِ الْوَقْتِ وَالْعَمَلِ أَمَّا إذَا ذَكَرَ الْعَمَلَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَجُوزُ إفْرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ لَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ بَيَانُهُ فِيمَا ذُكِرَ فِي آخِرِ بَابِ إجَارَةِ الْبَنَّاءِ إذَا تَكَارَى رَجُلٌ رَجُلًا يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ لِيَبْنِيَ لَهُ بِالْجَصِّ وَالْآجِرِ جَازَ بِلَا خِلَافٍ.
وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ الْوَقْتِ وَالْعَمَلِ لِأَنَّهُ مَا ذَكَرَ الْعَمَلَ عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ إفْرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَهُ وَمَا لَمْ يَكُنْ مِقْدَارَ الْعَمَلِ مَعْلُومًا لَا يَجُوزُ إفْرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ فَانْعَقَدَ الْعَقْدُ عَلَى الْمُدَّةِ وَكَانَ ذِكْرُ الْبِنَاءِ لِبَيَانِ نَوْعِ الْعَمَلِ حَتَّى لَوْ ذَكَرَ الْعَمَلَ عَلَى وَجْهٍ يَجُوزُ إفْرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِأَنْ بَيَّنَ مِقْدَارَ الْبِنَاءِ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ رَجُلًا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَطْحَنَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ قَفِيزًا إلَى اللَّيْلِ فَهُوَ فَاسِدٌ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَهَذَا الْجَوَابُ مُسْتَقِيمٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِمَا فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَبَتَ رُجُوعُهُمَا إلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِيَاسُ قَوْلِهِمَا وَمَا ذُكِرَ فِيمَا تَقَدَّمَ اسْتِحْسَانٌ عَلَى قَوْلِهِمَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَ إنْسَانًا لِعَمَلٍ فَإِنْ كَانَ عَمَلًا لَوْ أَرَادَ الْأَجِيرُ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْعَمَلِ لِلْحَالِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ وَقْتًا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتُك لِتَخْبِزَ لِي عِشْرِينَ مَنًّا مِنْ الْخُبْزِ بِدِرْهَمٍ جَازَ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَمْلِكُ آلَاتِ الْخُبْزِ كَالدَّقِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ الْعَمَلِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ لِذَلِكَ وَقْتًا فَقَالَ اسْتَأْجَرْتُك لِتَخْبِزَ لِي الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ بِدِرْهَمٍ جَازَ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ (بِدَيْنِ ده درم ديوار مِنْ بَازكُنَّ) جَازَ أَيْضًا بَيَّنَ لِذَلِكَ وَقْتًا أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ وَلَوْ قَالَ (بِدَيْنِ يكدرم ابْن خُرَّ مِنْ بادكن) إنْ لَمْ يَذْكُرْ لِذَلِكَ وَقْتًا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ بَيَّنَ لِذَلِكَ وَقْتًا فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ ذَكَرَ الْوَقْتَ أَوَّلًا ثُمَّ الْأُجْرَةَ بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك الْيَوْمَ بِدِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُذَرِّيَ هَذَا الْكُدْسَ جَازَ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْأُجْرَةَ بَعْدَ بَيَانِ الْعَمَلِ فَلَا يَتَغَيَّرُ، وَإِنْ ذَكَرَ الْأُجْرَةَ أَوَّلًا ثُمَّ الْعَمَلَ بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُك بِدِرْهَمٍ الْيَوْمَ عَلَى أَنْ تُذَرِّيَ هَذَا الْكُدْسَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْأُجْرَةِ أَوَّلًا، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْأُجْرَةِ بَعْدَ بَيَانِ الْعَمَلِ فَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ مَعْدُومًا أَوْ مَجْهُولًا صَارَ ذِكْرُ الْوَقْتِ بَعْدَ بَيَانِ الْأُجْرَةِ لِلِاسْتِعْجَالِ أَيْ عَلَى شَرْطِ أَنْ تُعَجِّلَ الْيَوْمَ وَلَمْ تُؤَخِّرْ فَلَمْ يَكُنْ ذِكْرُ الْوَقْتِ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَلَا يَجُوزُ.
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.